زكريا القزويني

163

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( نهر أذربيجان ) قال محمد بن زكريا الرازي عن الجبهاني صاحب المسالك والممالك الشرقية : إن بأذربيجان نهرا يجري ماؤه فيستحجر ويصير صفائح صخر ، يستعملونه في البناء . ( نهر أسفار ) قال صاحب تحفة الغرائب : بأرض أسفار نهر يجري الماء فيه سنة ثم ينقطع ثمان سنين ، ثم يعود في التاسع ثم ينقطع ثمان سنين وهكذا دأبه . ( نهر آنة ) قال العذري صاحب الممالك والمسالك الأندلسي : يخرج هذا النهر من موضع يعرف بفج العروس ، ثم يفيض ويجري تحت الأرض لا يبقى له أثر على وجه الأرض ، ثم يجري بقرية يقال لها : آنة ، ثم يفيض ويجري تحت الأرض ، ثم يبدو ثم يفيض بين ماردة وبطليوس ، ثم يبدو وينصب في البحر . ( نهر جيحون ) قال الإصطخري : جيحون نهر يخرج من حدود بدخشان ، ثم ينضم إليه أنهار كثيرة في حدود الجبل ، ووحش فيصير نهرا عظيما ثم يمر على مدن كثيرة حتى يصل إلى خوارزم ، ولا ينتفع به شيء من البلاد إلا خوارزم ؛ لأنها مستقلة به ثم ينصب في بحيرة خوارزم بينها وبين خوارزم ستة أيام ، وجيحون مع كثرة مائة يجمد في الشتاء عند اشتداد البرد ، فيجمد أولا قطعا تجري على وجه الماء ، ويلتصق بعضها ببعض حتى يصير جيحون سطحا واحدا ، ثم يثخن ويصير ثخنه في أكثر الأوقات خمسة أشبار والماء يجري تحت الجمد ، فيحفر أهل خوارزم الآبار بالمعاول ليستقوا منها لشربهم ، فإذا استحكم جموده عبرت عاليه القوافل ، والعجل المحملة ولا يبقى بينه وبين الأرض فرق ويتظاهر عليه الغبار ويبقى على ذلك شهرين ، فإذا انكسر البرد عاد يتقطع قطعا كما بدأ أول مرة إلى أن يعود إلى حاله الأول وأنه نهر قتال قلما ينجو منه غريقه . ( نهر حصن المهدي ) قال صاحب تحفة الغرائب : إنه بين البصرة والأهواز ، في بعض الأوقات ، يرتفع منه شبه منارة يسمع منها أصوات الطبل والبوق ، ولا يعرف أحد سبب ذلك . ( نهر جريح ) بأرض الترك فيه حيات إذا وقع عين أحد من الحيوان عليها يغشى عليه . ( نهر دجلة ) هو نهر بغداد مخرجه من أصل جبل بقرب آمد عند حصن ذي القرنين ، تجري عين دجلة من تحته وهناك ساقية ، وكلما امتدت انضم إليها مياه جبال ديار بكر ، وآمد يخاض فيه بالدواب ثم يمتد إلى مياه فارقين ، ثم إلى حصن كيفي ، ثم إلى جزيرة ابن عمر ، ثم إلى الموصل وينصب فيه الرايات ، ومنها يعظم إلى بغداد ثم على واسط ثم إلى البصرة ، ثم ينصب إلى بحر فارس ، وماء دجلة من أعذب المياه وأصفاها وأخفها وأكثرها نفعا ؛ لأن مجراه من مخرجه إلى مصبه في العمارات .